تغريدة الشعر العربي-السعيد عبد العاطي مبارك الفايد مصر
تغريدة الشعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد مصر
*******************
رسائل عشق ٠٠ !!
ربيعة بن ثابت بن لجأ الأسدي (ت. 198هـ/813م) ٠
ياليت من لامنا في الحب جربه …..فلو يذوق الذي قد ذقت لم يلم
الحب داء عياء لادواء له ……..الا نسيم حبيب طيب النسم
او قبلة من فم نيلت مخالسة …..وما حرام فم الصقته بفم .
-----
ولا تسأل الناس ما يملكون ولكن سل الله واستكفِهِ
ولا تخضعن إلى سِفلةٍ وإن كانت الأرض في كفه ٠
---
حبذا الرقة ُ داراً وبلدْ
بلد ساكنهُ ممن تودْ
ما رأينا بلدة ً تعدلها
لا ولا أخبرنا عنها أحدْ
إنها برية ٌ بحرية ٌ
سورها بحرٌ وسورٌ في الجددْ
تسمع الصلصلُ في أشجارهاَ
هدهدَ البرَّومكاءً غردْ
لم تضمنْ بلدة ٌ ما ضمنتْ
من جمالٍ في قريشٍ وأسدْ ٠
" قصيدة : حبذا الرقة ُ داراً وبلدْ "
( ربيعة الرقي )
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
قال ابن المعتز:
" كان ربيعة أشعر غزلاً من أبي نواس " .
و لم يتوقف ربيعة الرقي على غزل امرأة بعينها بل تعددن في غزله اسماء وهن (رخاص , وداح , وغنمة , وليلى , وسعاد , وعثمة ).
فقد كتب فيهن رسائل عشق ٠٠
و غزله يسير على خصائص من الامويين العذريين وشعراء الغزل ٠
نتوقف مع الشعر العربي في مطلع صدر العصر العباسي حيث الأزدهار وتطوره و بروز شعراء قربهم الخلفاء و الوزراء إلى مجالسهم، فعكست قصائدهم ملامح الحياة بكل ظلالها في هذا العصر الذي تصدرت ثقافته المشرق إلى الأندلس من خلال الحضارة العربية و الإسلامية التي قدمت للغرب العلم و الفن و العمارة بجانب الآداب فحدت تقارب فكري و نشطتت الترجمة من و إلى في الشرق و الغرب فاستحق ان يكون مرآة لهذه الحقبة الهامة في العصر الإسلامي في كافة المجالات هكذا ٠٠
و من ثم نلقي بعض الضوء على شاعر يمثل هذا العصر انموذجا نستنبط منه روح الحياة ٠
مع ربيعة الرقة الذي ذاعت و اشتهرت قصائده في الغزل و المديح و تناقلتها الناس لجودتها و مدى التأثر بها وجمالها لغة و بلاغة و صورة و موسيقى صادقة ٠
* نشأته :
-----------
ولد الشاعر الضرير ربيعة بن ثابت بن لجأ الأسدي (ت. 198هـ/813م)، في الرقة على شط الفرات ببلاد الشام سوريا الآن ٠
و هو من شعراء القرن الثاني الهجري ٠
وكان يلقب بالغاوي.
لم تذكر كتب الأدب سنة ولادته، إلا أنه غادر الرقة في مطلع شبابه إلى بغداد، حيث لقي معن بن زائدة الشيباني فمدحه، فلم يكترث معن به، فمضى ربيعة عنه بعد أن هجاه.
وكان ربيعة قد أملق، فرهن داره حتى تراكم عليه الدين، فتوجه إلى أرمنيا، حيث التقى بواليها يزيد بن أُسَيد السُّلَمي، فمكث فيها ربيعة حولاً كاملاً ينظم الشعر في مدح السُّلَمي ويستميحه لقضاء الدين الذي عليه، فلم يجد عنده ما كان يأمله، فتولى عنه يائساً.
ثم شد رحاله إلى مصر، وتقرب هناك من واليها يزيد بن حاتم المهلبي المعروف بالشجاعة والسخاء، فوصله وقضى عنه الدين وبالغ في إكرامه. وفي عام 152هـ عَزل المنصور يزيد بن حاتم عن ولاية مصر، فحزن ربيعة لذلك، ونظم قصيدة غرَّاء يمتدحه فيها ويعدد مآثره ويصف حزن أهل مصر عليه، ثم قفل عائداً إلى موطنه الرقة.
وكانت قصائده في الغزل والمديح قد تناقلها الناس حتى بلغت أسماع الخليفة المهدي، فأمر بإشخاصه، ولكن ربيعة لم يلق عنده من الحظوة والنوال ما كان يأمل، فلما آلت الخلافة إلى الرشيد سعى إليه ربيعة، وراج عنده شعره، وكثرت معه مُلَحه ونوادره، وأمر له الخليفة بثلاثين ألف درهم. وفي عام 185هـ ولي العباس ابن محمد إمارة الجزيرة الفراتية، واتخذ من الرقة مقراً له، فلم يتوان ربيعة عن التوجه إليه بقصيدة مدحية تعد من أجود شعره، فأكرمه. وآثر ربيعة أن يمضي بقية حياته في بلدته ناعم البال مطمئن الحال، إلى أن وافته المنية.
* مع غزل ربيعة الرقي :
---------------------------
ان الغزل هو نتاج عاطفة ووجدان فطري ينتاب صاحب القلب الرقيق و الحب الصادق و المفتون بالجمال و الذي يهيم و يعشق المرأة ريحانة الحياة ٠٠
فهذا شاعرنا له صولات وجولات في الغزل و من ثم نجده ينطلق في موكب الغزل يترجم لنا مشاعره في مقتطفات على النحو التالي ٠٠
و لم يتوقف ربيعة الرقي على غزل امرأة بعينها بل تعددن في غزله اسماء وهن (رخاص , وداح , وغنمة , وليلى , وسعاد , وعثمة ).
ومن اللافت للنظر انهن جميعاً في بعد عنه , حيث كانت عثمة من مرار (قرقيسياء) ويقال انها أول جارية تغزل بها وكتب عنها الكثير وكم تمنى وهو معها ان الظلام لايجلو حتى يشفي غليله منه فيقول فيها :
أحِب حديثها وتحبُّ قربي…وما إن نلتقي إلا لماما
فيا ليت النهار يكون ليلاً….وليت الصبح لا يجلو الظلاما
وكل الحب لغو غير حبي…فقد أردى الحشا وبرى العظاما .
اما رخاص فكانت عراقية (كرخية) قال فيها أبيات حينما لم ينل منها شيئاً وسدت الطرق بوجهه , يقول:
ورخاص الكرخ ظبي …… لم انل منه افتراضي
يا رَخاصاً يا رخاص ….الكرْخ يا ذاتَ العِقاص
والثنايا الغُرِّ كالبرق…تلالأ في النشاص .
وكذلك كانت غنام عراقية , حيث ينقل عنها ابيات جميلة تتسم بتجربة ممتعة وعزف موسيقي رائع , متميز بحسن نظمه ونظامه.
ولم اهجرك مقلية ولكن …حللت عراقكم وحللت شاما
عديني أن أزورك إنّ داري … و دارك لاأرى لهما التياما
و إنّ جميع أهلك عنفوني … و لاموني و لم أطق الملاما٠
واما داح يبدو انها كانت نازحة عنه , يقول فيها :
ليت لي رسلاً من …..الجن اليها والرياح
تبلغ الحاجات عني …..ثم تأتي بالنجاح .
وكان كثير الحلم بسعاد وكانت تراسله رسائل شوق كثيرة :
زارتك سعدى وسعدى منك نازحة ….فارقتك وما زارتك من امم
اهلاً بطيفك ياسعدى المللم بنا …..طيف يسير بلا نجم ولا علم
ماأكذب العين والأحلام قاطبة…..أصادق مرة في وصلها حلُمي .
اما ليلى فقد كتب عنها كثيراً , ففي قصيدة له يبدو واضحاً تأثره بمجنون ليلى , وفي هذه الابيات ينقل الشاعر مشاعر جياشة ونفساً شعرياً متدفقاً وجميلاً :
خليلي هذا ربع ليلى فقيدا ….بعيركما ثم ابكيا وتجلدا
قفا اسعداني بارك الله فيكما …..وان انتما لم تفعلا ذلك فاقعدا
والا فسيرا واتركاني وعولتي ….أقل لجنابي دمنة الدار اسعدا
فقالا وقد طال الثوى عليهما …..لعلك ان تنسى وان تتجلدا ٠
والتعلق بألامال فمن تعليل النفس بالوعد والمنى قوله في ليلى
أعلل نفسي منك بالوعد والمنى … فهلاّ بيأس منك قلبي أُعللُ
وموعدك الشهد المصفى حلاوةً … ودون نجاز الوعد صاب وحنظل
وأمنح طرف العين غيركِ رقيةً….حذار العدى والطرف نحوك أميل .
وايضاً له ابيات جميلة يتمنى قبل موته ان يخلو بحبيبته وتتجلى في هذه القصيدة كل معاني الابداع .
يا ليتني قبل موتي قد خلوت بها….. على الحشيّة بين السّجف والنّضد.
قد وسّدتني اليد اليمنى وبارَقَهــا…. ودُمْلُجٌ العضد اليسرى على عضد
في كلّ يـوم لنا إلماحة بكم…وليت داركِ من داري على صدد .
وله ابيات في عثمة محبوبته , جميلة جدا , وأن كان فيها بعض المبالغة , انه يصف بقوله جمالها ويعبر عنه بطريقة رائعة حيث يقول انها فوق جمال المخلوقين وأذا كانت النساء تملك أمراً فـستكون اميرتهم لما تحمله من جمال ساحر وخلاب تقف له النساء اجلالا وتقديرا .
أعثمة اطلقي العلق الرهينا ….بعيشك وأرحمي الصب الحزينا
تعلق زائراً لك فارحميه… فقد أورثتِ زائركِ الجنونا
ولما أن رآك الناس قالوا…. تعالى الله رب العالمينا
فقد أعطاك ربك فاشكريه …. جمالاً فوق وصف الواصفينا
إذا أقبلت رعت الناس حـسناً …. وإن أدبرت قيّدت العيونا
ولو أنّ الملوك رأوك يوماً …. لخرّوا من جمالك ساجدينا
ولو أن النساء ملكن أمراً …..لكنتِ إذاً أمير المؤمنينا .
و بعد هذه الرحلة الغزلية مع ربيعة الرقي و التغزل بعدة أسماء حيث أجاد ووصف الحوار و الوعد و التمني في صور تعبيرية بيانية جمالية ذات قيمة تفتح نافذة العشق من خلال رسائله المتعددة إلى محبوبات كثيرات في معالجة درامية متفردة دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله ٠

تعليقات
إرسال تعليق