اغتيال .. " قصة قصيرة " محمد البكرى
اغتيال .. " قصة قصيرة "
++++++++++++++++
جلس المشير حائرا خلف مكتبه . توقف عقله عن العمل عدة مرات منذ الصباح الباكر . يعرف أنه سيغتال فى أى لحظة . عاد يكذب نفسه مرة أخرى وصوت هادر يتردد فى أرجاء نفسه ، وبعنف يهز جوانبه .
: معقولة صديق عمرى .. يقتلنى أنا !
انتفض من فوق كرسيه ، وقام يذرع الغرفة جيئة وذهابا ، وهو يدق الأرض بكعبه ، يكاد أن ينفجر .
: ابن البوسطجى يقتلنى أنا .. هل سينسى ما فعله خالى " حيدر باشا " من أجله .. لولاه ما دخل الكلية الحربية ، ليصير رئيسا للجمهورية وأنا من دعمه بين الضباط الأحرار ليتولى القيادة بلا منافس .
عاد الى مكتبه منهارا ، مال برأسه يحدق فى سطح المكتب ، ويعصر جبهته بأصابع مرتعشة . امتدت يده تتحسس مسدسه أسفل الجاكت الذى يرتديه ، وعبارة واحدة تتردد فى تجويف رأسه وتملأ الكون من حوله .
: اقتله أنت أولا يا عبد الحكيم ..
استمرأ الفكرة واستراح لها فهدأت نفسه قليلا وهو يردد فى نفسه ..
: نعم سأقتله .. سأذهب لزيارته ، ثم أخرج مسدسى وأطلق النار عليه .. طلقة واحدة فى الرأس تنهى كل هذا !
*******************
دخلت سكرتيرته الرشيقة بخطوات جادة رغم الكعب العالى الذى يجعل من خصرها النحيل بندولا لساعة متعجلة ، فيتمايل نصفها العلوى ، وكأنه رأس نخله يهتز على ساق محمل بأثقال لا يحتملها من الرطب . وبصوت جاد حالم تحاول من خلال نبراته أن تتلمس نبرات " وردة الجزائرية " التى تعلم مدى اعجاب المشير بصوتها .. قالت وهى ترنو اليه بعينين نجلاوتين ناعستين :
: سيادة اللواء محمد فوزى طالب لقاء حضرتك .. أسمح له بالدخول يا فندم .
: خليه يتفضل .
كانت السكرتيره الحسناء والتى تحمل رتبة رائد فى الاستخبارات العسكرية تجهد نفسها طوال الوقت فى تمثل خطوات " برلنتى عبد الحميد " الرشيقة ، والتى يتزوجها المشير فى السر ، وهو يفضلها على كل عشيقاته .
وقبل أن تصل الى الباب استوقفها المشير قائلا :
: جهزى نفسك يا سارة ، وحتى أنتهى من لقاء فوزى ، فأنا بحاجة الى حضنك الدافئ لبعض الوقت .
ضحكت فى خلاعة وهى تقول
: دنا مستنية الطلب ده من الصبح ، ولو ما طلبتش سيادتك كنت هطلبه أنا .
********************
قام المشير يعانق اللواء " محمد فوزى " وهو يقول منفعلا
: شفت يا فوزى .. ناصر بيعمل معايا إيه !
رمقه بعينين ضيقتين ، وهو يبتسم كذئب ماكر ..
: ما تزعلش يا سيادة المشير .. الريس مرتبك شوية ، وتقارير كتيره بتوصله .. مرة عن تاجر السلاح الذى أمضى ليلته فى وزارة الحربية ، ثم سافر فى الطائرة التى غادرت مطار القاهرة متجهة الى لندن ، قبل نصف ساعة من هجمة الطيران الإسرائيلى علينا ، وكل التقارير بعد كده أكدت إنه ظابط فى الموساد ، وكلنا بنسأل .. عن دوره طوال السنين اللى فاتت . وكمان السهرة اللى عملتها سيادتك فى عمارة الشربتلى فى القاعة الخاصة لقيادات القوات الجوية وحتى الصباح .. وخرج الضباط ومعظمهم يترنح من شرب الخمور . وما تنساش سيادتك طلوعك بطائرتك الخاصة أثناء هجوم الطيران الإسرائيلى ، وده عطل دفاعتنا الجوية أكتر من ساعة ، كانت الطائرات المهاجمة خلصت مهمتها ودمرت المطارات والطيارات . كل الشواهد دى استغلها العزال للوقيعة بينك وبين رفيق عمرك .
: أنا بريئ يا فوزى .. أنا كنت نايم ، وبلغونى الخبر ، جريت ركبت الطيارة بالبيجامة عشان أطمن على قواتى . والسهرات دى كنا بنعملها على طول لكسب ولاء الضباط ، وناصر عارف وكان بيحضر معانا ديما . والجاسوس إياه ناصر هو اللى عرفنى عليه وكان صديقه قبل منى .
: ولا يهمك يا سيادة المشير .. أنا هكون حمامة السلام بينك وبين ناصر .. وهو ما يقدرش يستغنى عنك .. دى عشرة عمر سيادتك .
**********************
قال كلماته وقام ليسلم على المشير الذى سارع بالوقوف ليمد يده ، وفى لحظة كان اللواء محمد فوزى يطلق رصاصة النهاية على قلب المشير الذى سقط على الأرض مدرجا فى دمائه .
وفى اليوم التالى كانت منشيتات الصحف تعلن نبأ انتحار المشير ، بمادة الأكونيتين السامة والتى كان يخبؤها أسفل شريط لاصق بين فخذيه .
_________________________________ محمد البكرى
++++++++++++++++
جلس المشير حائرا خلف مكتبه . توقف عقله عن العمل عدة مرات منذ الصباح الباكر . يعرف أنه سيغتال فى أى لحظة . عاد يكذب نفسه مرة أخرى وصوت هادر يتردد فى أرجاء نفسه ، وبعنف يهز جوانبه .
: معقولة صديق عمرى .. يقتلنى أنا !
انتفض من فوق كرسيه ، وقام يذرع الغرفة جيئة وذهابا ، وهو يدق الأرض بكعبه ، يكاد أن ينفجر .
: ابن البوسطجى يقتلنى أنا .. هل سينسى ما فعله خالى " حيدر باشا " من أجله .. لولاه ما دخل الكلية الحربية ، ليصير رئيسا للجمهورية وأنا من دعمه بين الضباط الأحرار ليتولى القيادة بلا منافس .
عاد الى مكتبه منهارا ، مال برأسه يحدق فى سطح المكتب ، ويعصر جبهته بأصابع مرتعشة . امتدت يده تتحسس مسدسه أسفل الجاكت الذى يرتديه ، وعبارة واحدة تتردد فى تجويف رأسه وتملأ الكون من حوله .
: اقتله أنت أولا يا عبد الحكيم ..
استمرأ الفكرة واستراح لها فهدأت نفسه قليلا وهو يردد فى نفسه ..
: نعم سأقتله .. سأذهب لزيارته ، ثم أخرج مسدسى وأطلق النار عليه .. طلقة واحدة فى الرأس تنهى كل هذا !
*******************
دخلت سكرتيرته الرشيقة بخطوات جادة رغم الكعب العالى الذى يجعل من خصرها النحيل بندولا لساعة متعجلة ، فيتمايل نصفها العلوى ، وكأنه رأس نخله يهتز على ساق محمل بأثقال لا يحتملها من الرطب . وبصوت جاد حالم تحاول من خلال نبراته أن تتلمس نبرات " وردة الجزائرية " التى تعلم مدى اعجاب المشير بصوتها .. قالت وهى ترنو اليه بعينين نجلاوتين ناعستين :
: سيادة اللواء محمد فوزى طالب لقاء حضرتك .. أسمح له بالدخول يا فندم .
: خليه يتفضل .
كانت السكرتيره الحسناء والتى تحمل رتبة رائد فى الاستخبارات العسكرية تجهد نفسها طوال الوقت فى تمثل خطوات " برلنتى عبد الحميد " الرشيقة ، والتى يتزوجها المشير فى السر ، وهو يفضلها على كل عشيقاته .
وقبل أن تصل الى الباب استوقفها المشير قائلا :
: جهزى نفسك يا سارة ، وحتى أنتهى من لقاء فوزى ، فأنا بحاجة الى حضنك الدافئ لبعض الوقت .
ضحكت فى خلاعة وهى تقول
: دنا مستنية الطلب ده من الصبح ، ولو ما طلبتش سيادتك كنت هطلبه أنا .
********************
قام المشير يعانق اللواء " محمد فوزى " وهو يقول منفعلا
: شفت يا فوزى .. ناصر بيعمل معايا إيه !
رمقه بعينين ضيقتين ، وهو يبتسم كذئب ماكر ..
: ما تزعلش يا سيادة المشير .. الريس مرتبك شوية ، وتقارير كتيره بتوصله .. مرة عن تاجر السلاح الذى أمضى ليلته فى وزارة الحربية ، ثم سافر فى الطائرة التى غادرت مطار القاهرة متجهة الى لندن ، قبل نصف ساعة من هجمة الطيران الإسرائيلى علينا ، وكل التقارير بعد كده أكدت إنه ظابط فى الموساد ، وكلنا بنسأل .. عن دوره طوال السنين اللى فاتت . وكمان السهرة اللى عملتها سيادتك فى عمارة الشربتلى فى القاعة الخاصة لقيادات القوات الجوية وحتى الصباح .. وخرج الضباط ومعظمهم يترنح من شرب الخمور . وما تنساش سيادتك طلوعك بطائرتك الخاصة أثناء هجوم الطيران الإسرائيلى ، وده عطل دفاعتنا الجوية أكتر من ساعة ، كانت الطائرات المهاجمة خلصت مهمتها ودمرت المطارات والطيارات . كل الشواهد دى استغلها العزال للوقيعة بينك وبين رفيق عمرك .
: أنا بريئ يا فوزى .. أنا كنت نايم ، وبلغونى الخبر ، جريت ركبت الطيارة بالبيجامة عشان أطمن على قواتى . والسهرات دى كنا بنعملها على طول لكسب ولاء الضباط ، وناصر عارف وكان بيحضر معانا ديما . والجاسوس إياه ناصر هو اللى عرفنى عليه وكان صديقه قبل منى .
: ولا يهمك يا سيادة المشير .. أنا هكون حمامة السلام بينك وبين ناصر .. وهو ما يقدرش يستغنى عنك .. دى عشرة عمر سيادتك .
**********************
قال كلماته وقام ليسلم على المشير الذى سارع بالوقوف ليمد يده ، وفى لحظة كان اللواء محمد فوزى يطلق رصاصة النهاية على قلب المشير الذى سقط على الأرض مدرجا فى دمائه .
وفى اليوم التالى كانت منشيتات الصحف تعلن نبأ انتحار المشير ، بمادة الأكونيتين السامة والتى كان يخبؤها أسفل شريط لاصق بين فخذيه .
_________________________________ محمد البكرى

تعليقات
إرسال تعليق