قصة الاسراء والمعراج * بقلم أحمد عبد الوارث

‫#‏الحلقه‬ الثالثه من قصة الاسراء والمعراج
‫#‏موضوع‬ اليوم هو رحلة المعراج
المعراج وهو الصعود (أو آلة الصعود) من سطح الأرض إلى طبقات الجو العليا، إلى حيث الاختراق والنفاذ من أقطار الأرض وغيرها من الكواكب والنجوم، إلى حيث لا يعلم الإنسان حتى الآن. ولكننا نرى من الأفضل أن نعجل بقراءة آيات المعراج الواردة في القرآن الكريم، وهى الآيات التي لم تذكر " المعراج " صراحة، بل يفهم منها: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى
هكذا بدأت سورة " النجم " بالحديث عن معراج النبي صلى الله عليه وسلم، أي المعجزة العظيمة التي حدثت لرسول الله تكريما له، وقد رأى فيها عجائب صنع الله وغرائب خلقه في ملكوته العظيم الذي لا يحده حد. ولقد اقتضت حكمة الله أن يكون أول ألفاظ السورة جرم سماوي، أي: " النجم "، وهو إحدى الآيات الكونية التي خلقها الله، والله سبحانه يقسم بسقوط النجم أو أفوله أو انفجاره أو احتراقه، وهو قسم بشيء عظيم إذا فكر فيه الناس. وجاءت الآية الثانية لتؤكد لأهل مكة وقت تنزل القرآن بين ظهرانيهم أن رسول الله (أي: المبعوث فيهم) لم يضل ولم يختل ولم يزل، لأنه رسول مختار من قبل الله سبحانه، فلابد وأن ينطق الصدق ويقول الحق ويخبر بما رأى ويحكى ما سمع ويبلغ ما أمر أن يبلغه. كيف يضل وكيف يزل وهو الأميـن على القرآن – كتاب الله – إلى الناس جميعا؟ إنه الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يأتيه جبريل – عظيم الملائكة – به، ويقرئه إياه. وجبريل هذا هو ذو قوة شديدة، وذو حسن ونضارة، وقد "استوى"، أي: ظهر على صورته الحقيقية لرسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في "الأفق الأعلى"، فاقتربا وكادا أن يتلامسا، ولكن جبريل فارق الرسول صلى الله عليه وسلم عند موضع لا تتعداه الملائكة، وقال له: إذا تقدمتَ – أي: يا محمد – اخترقتَ، وإذا تقدمتٌ – أي: أنا – احترقتُ. وبعد عبور هذا الموضع تجلى الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالإنعامات والتجليات والفيوضات، وأوحى إليه وحــيا مباشرا، وكانت الصلاة المعروفة لنا هي ما أوحى الله به.
ولقد أقسم الله سبحانه على أن ما يحدث به رسوله بعد عودته من هذه الرحلة هو الحـق والصدق وليس بالكذب، لأنه لم يكذب قط طوال حياته. ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات الكبرى لعظمة الله وقدرته المطلقة.
وتربتط قصة المعراج النبي صلى الله علي و سلم إلى السماء بقصة الإسراء و المعراج حيث ذكرت حادثة الإسراء و المعراج في القرآن الكريم في سورة الإسراء قال الله تعالى (سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)، حيث تعتبر رحلة الإسراء و المعراج معجزة من معجزات سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، و الإسراء تعني هي الرحلة التي قطعها النبي عليه الصلاة و السلام من المسجد الحرام للمسجد الأقصى بالقدس ، و المعراج هو صعود الرسول عليه الصلاة و السلام من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى ، لكن كيف حدث هذا في ليلة و ضحاها
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما فرغت مما كان في بيت المقدس، أتى بالمعراج، ولم أر شيئاً قط أحسن منه، وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا حُضر، فأصعدني صاحبي فيه ، حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة ، عليه ملك من الملائكة ، يقال له إسماعيل ، تحت يديه اثنا عشر ألف ملكٍ ، فقال وأتى بي إلى السماء الدنيا فاستفتح قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : من معك ؟ قال : محمد, قيل : اوقد أرسل إليه؟ قال : نعم ، قيل مرحباً به فنعم المجيء جاء ، ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح . قال ثم رأيت رجالاً لهم مشافر كمشافر الابل ، في أيديهم قطع من نار كالأفهار (حجر علي مقدار ملء الكف) يقذفونها في أفواههم ، فتخرج من أدبارهم ، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلماً . قال ثم رأيت رجالاً لهم بطون لم أر مثلهما قط بسبيل آل فرعون يمرون عليهم كالإبل المهيومة (العطاش) حين يعرضون على النار ، قال : قلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء أكلة الربا، ثم قال رأيت نساء معلقات بثديهن ، فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء اللاتي أدخلن على رجالهن من ليس من أولادهم (الزانيات) ، قال : ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فتكرر نفس الحديث ، فلما خلصت إذا يحي وعيسى وهما أبناء خاله ، قال : هذا يحي بن زكريا وعيسى بن مريم فسلم عليهما ، فسلمت وردا السلام ثم قالا : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . قال ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح وتكرر نفس الحديث ، فلما خلصت فإذا فيها رجل صورته كصورة القمر ليلة البدر ، قال : قلت : من هذا يا جبريل ؟ قال هذا أخوك يوسف بن يعقوب فسلم عليه ، فسلمت فرد السلام ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . قال : ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فإذا فيها رجل فسألته : من هو ؟ قال هذا إدريس . قال : ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فاستفتح ، وتكرر نفس الحديث ، فلما خلصت إذا فيها رجل كهل أبيض الرأس واللحية عظيم العثنون (اللحية) ، لم أر كهلاً أجمل منه قال : قلت من هذا يا جبريل ؟ قال هذا المحبب في قومه هارون بن عمران فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . قال ثم صعد بي إلى السماء السادسة فاستفتح ، وتكرر نفس الحديث ، فلما خلصت قال هذا أخوك موسى بن عمران فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد السلام ، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ، فلما تجاوزت بكى ، قيل ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي ، قال ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح وتكرر نفس الحديث ، إذا فيها رجل كهل جالس على كرسي على باب البيت المعمور فقلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك وإذا خرجوا منه لا يعودون إليه قال : قلت من هذا يا جبريل ؟ قال هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد السلام ، فقال مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح ، قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وورقها مثل آذان الفيلة ، قال : هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران ، قلت ما هذا يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ، قال ثم انتهيت إلى ربي ، وفُرضت علىّ خمسون صلاة كل يوم ، فرجعت فمررت على موسى بن عمران فقال : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بخمسين صلاة كل يوم ، قال : إن الصلاة ثقيلة ، وإن أمتك ضعيفة ، فأرجع إلى ربك ، فاسأله أن يخفف عنك وعن أمتك، فرجعت فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، وتكرر ذلك إلى أن أمرت بخمس صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى ، فقال : بما أمرت ؟ قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم ، فقال لي مثل ذلك ، فقلت : قد راجعت ربي حتى استحيت منه ، فما أنا بفاعل . فمن أداهن منكم إيماناً بهن واحتساباً لهن ، كان له أجر خمسين صلاة مكتوبة
وقد جاء في بعض الطرق أن صدره صلى الله عليه وسلم شق في هذه المرة أيضًا، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الـرحلة أمورًا عديدة:
عرض عليه اللبن والخمر، فاختار اللبن، فقيل: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك. ورأي أربعة أنهار يخرجن من أصل سدرة المنتهى: نهران ظاهران ونهران باطنان، فالظاهران هما: النيل والفرات، عنصرهما. والباطنان: نهران في الجنة. ولعل رؤية النيل والفرات كانت إشارة إلى تمكن الإسلام من هذين القطرين. ورأى مالكًا خازن النار، وهو لا يضحك، وليس على وجهه بشر ولا بشاشة، وكذلك رأي الجنة والنار. ورأى أكلة أموال اليتامى ظلمًا لهم مشافر كمشافر الإبل، يقذفون في أفواههم قطعًا من نار كالأفهار، فتخرج من أدبارهم. ورأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا عن أماكنهم، ويمر بهم آل فرعون حين يعرضون على النار فيطأونهم. ورأى الزناة بين أيديهم لحم سمين طيب، إلى جنبه لحم غث منتن، يأكلون من الغث المنتن، ويتركون الطيب السمين. ورأى النساء اللاتى يدخلن على الرجال من ليس من أولادهم، رآهن معلقات بثديهن. ورأى عيرًا من أهل مكة في الإياب والذهاب، وقد دلهم على بعير نَدَّ لهم، وشرب ماءهم من إناء مغطى وهم نائمون، ثم ترك الإناء مغطى، وقد صار ذلك دليلًا على صدق دعواه في صباح ليلة الإسراء



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

*تونس يا بلادي... سميربن التبريزي الحفصاوي

نفحةٌ قلب بقلمي السيد حسن عبدربه

التيمم بالتُراب الطاهر عند فقد الماء_ بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات