الإيمان باليوم الاخر.  - د.رفعت برهام

الإيمان باليوم الاخر. 
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ونشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى صحابته وتابعيهم إلى يوم الدين ....أما بعد .
مازال حديثا عن أركان الإيمان ، وحديثنا اليوم –بمشيئة الله تعالى – عن الركن الخامس وهو الإيمان باليوم الأخر .
واليوم الأخر هو يوم القيامة ، وقد وردت له أسماء عدة في القرآن الكريم منها 
يوم القيامة ،اليوم الآخر ، الساعة ،يوم البعث
يوم الخروج ،القارعة ،يوم الفصل ، يوم الدين
الصاخة ،الطامة الكبرى ، يوم الحسرة، الغاشية
يوم الخلود ،يوم الحساب ،يوم الواقعة ،يوم الوعيد
يوم الآزفة ،يوم الجمع ، يوم التلاق ،يوم التناد،
يوم التغابن ،الحاقة،
وهذه الأسماء وردت هكذا في القرأن الكريم فكل اسم منها عليه دليل من القرآن الكريم .
ومعنى الإيمان باليوم الآخر
التصديق الجازم بأن الله تعالى يبعث الناس من القبور، ثم يحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم، حتى يستقر أهل الجنة في منازلهم، وأهل النار في منازلهم.
والإيمان باليوم الآخر أحد أركان الإيمان، فلا يصح الإيمان إلا به قال تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} (البقرة: 177)
والإيمان باليوم الأخر من الغيبيات التي يجب الإيمان بها ، وقد إمتدح المولى عز وجل من يؤمن بالغيب وكان وأول صفة ممن صفات المتقين ، قال تعالى : ( 
( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) البقرة ١_٥
فذكر المولى عز وجل أن أول صفة من صفات المتقين هي الإيمان بالغيب .
والإيمان باليوم الأحر يتضمن الإيمان بكل ما فيه من علامات واحداث ومنها :
1-الإيمان بالبعث والحشر: 
وهو إحياء الموتى من قبورهم، وإعادة الأرواح إلى أجسادهم، فيقوم الناس لرب العالمين، ثم يحشرون ويجمعون في مكان واحد حفاة عراة كما خلقوا أول مرة.
والادلة على البعث كثيرة منها قوله تعالى : (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ - ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُون) (المؤمنون:15-16).
2-الإيمان بالحساب والميزان:
يحاسب الله الخلائق على أعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا، فمن كان من أهل التوحيد ومطيعا لله ورسوله فإن حسابه يسير، ومن كان من أهل الشرك والعصيان فحسابه عسير.
قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين) (الأنبياء: 47).
3-الايمان بالصراط:
وانه منصوب على ظهري جهنم هو جسر ينصب على متن جهنم يفصل بين الناس والجنة تلتهب من تحته نار جهنم،
قال رسول الله في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري:
(فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ،ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل وكلام الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم .)
وتختلف أحوال الناس في المرور على الصراط كل بحسب عمله .
فمنهم من يعبره بالريح العاصف ، ومنهم من يعبره كالبرق الخاطف ، ومنهم من يعبره كالجواد لسريع ، ومنهم من يعبره هرولا ، ومنهم من يعبره ماشيا ، ومنهم من يعبره زحفا ، ومنهم من يعبره على وجهه ، ومنهم من لا يعبره بل يلقى في النار.
٤_ الايمان :بالجنة والنار : 
الجنة هي دار النعيم المقيم، أعدها الله للمؤمنين المتقين، المطيعين للّه ورسوله، فيها جميع أنواع النعيم الدائم مما تشتهيه النفوس وتقر به العيون من جميع أنواع المحبوبات.
قال تعالى مرغباً عباده للمسارعة في الطاعات ودخول جنة عرضها كعرض السماء والأرض: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين) (آل عمران: 133).
وأما النار فهي:
دار العذاب المقيم، أعدها الله للكافرين الذين كفروا بالله وعَصَوا رُسله، فيها من أنواع العذاب والآلام والنكال مايفوق الوصف والتحمل ..
قال سبحانه محذراً عباده من النار التي أعدها للكافرين: (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين) (البقرة: 24).
نسأ ل المولى عز وجل أن نكون من أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب ولا سابقة عذاب ، واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

*تونس يا بلادي... سميربن التبريزي الحفصاوي

نفحةٌ قلب بقلمي السيد حسن عبدربه

التيمم بالتُراب الطاهر عند فقد الماء_ بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات