زواج خديجة بنت خويلد من النبي
زواج خديجة بنت خويلد من النبي عُرف محمدٌ -صلّى الله عليه وسلّم- بأفضل الاخلاق وأكرمها، وحين عَلِمت السيدة خديجة -رضي الله عنها- بصدقه وأمانته وفطنته، أرسلت إليه وعرضت عليه خروجه للتجارة بمالها، على أن تُعطيه أفضل ممّا تعطي غيره، فقَبِل الرسول، وخرج تاجراً بمالها مع غلامٍ لها اسمه ميسرة، وحين عودتهم من رحلة التجارة أخبرها غلامها بما رأى من الرسول من كرم الأخلاق وحُسنها، كما أنّها رأت أمانةً وبركةً في أموالها لم ترَها من قبل، فأدركت أنّه الزوج المناسب لها، وأخبرت صديقتها نفيسة بنت منيّة بما وقع في نفسها تجاه الرسول، فذهبت نفيسة إلى الرسول تَعرِض عليه الزواج من خديجة، فقَبِل، وأخبر أعمامه بالأمر، وتقدّموا بخِطبة خديجة له من عمّها، وتمّ العقد بينهما بحضور بني هاشم ورؤساء مضر، وكان ذلك بعد رحلة التجارة إلى الشام بشهرين، وكانت السيدة خديجة قد بلغت من العمر أربعين سنةً، وبذلك كانت أول امرأةٍ تزوجها النبي، ولم يتزوّج عليها امرأةً أخرى إلى أن توفيت.[٤] وأنجبت السيدة خديجة من النبي القاسم، وقد كُنّي به، وعبد الله، الملّقب بالطيب الطاهر، وقد توفيا صغاراً قبل الاسلام، ومن البنات: زينب، ورقيّة، وفاطمة، وأمّ كلثوم، وقد أدركن الاسلام، فأسلمن، وهاجرن مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتوفين قبل وفاته، إلّا فاطمة؛ فقد توفيت بعده بستة أشهرٍ.[٤]
خديجة بنت خويلد في بيت النبوة كانت السيدة خديجة -رضي الله عنها - أم المؤمنين، والزوجة الصالحة الكريمة، فحظيت بوصف الله -عزّ وجلّ- لها ولغيرها من زوجات النبي -عليه الصلاة والسلام- في كتابه بأمّهات المؤمنين، قال الله -تعالى-: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)،[٥] وسكنت مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في مكة المكرمة، في بيتٍ متواضعٍ كسائر البيوت، ولم يتميّز عن غيره، وسعت لتهيئة الراحة والسعادة للنبي، ولم تُكلف خدماً للقيام بأمورهما، بل كانت تخدمه بكلّ سعادةٍ ورضى، ورُوي أنّها لم تخرج عن أمره قطّ، ولم تخالف كلمته، فكان قلبها محبّاً له مُعينًا مُطيعاً، وكانت حسنةَ الوُدّ والخُلق في تعاملها معه، فكانت سيدة بيت النبي قبل وبعد بعثته؛ إذ كان بيتها بيت إسلامٍ حين مبعث النبي.[٦]

تعليقات
إرسال تعليق