طيور حطمت القفص/للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل
قصة قصيرة
طيور حطمت القفص
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل
بعد معاناة كبيرة وعده مقابلات مع شركات كثيرة تحقق المثل القائل لكل مجتهد نصيب و بمعجزه ربانيه ألتحقت بشركة ميكروزفت بعد مكالمة هاتفية مع زميل دراستي أحمد الذي أخبرني خلالها عن حاجه الشركة لمتخصصين في مجال البرمجة
كم كنت سعيداً بسرعه التعيين في تلك الشركة الكبيرة التي تعدت مشاريعها حدود الوطن و أصبح لها مكانه متميزة بين شركات البرمجة في منطقه الشرق الأوسط لم أصدق أن أحصل علي وظيفه بدون واسطه او محسوبية في هذه الظروف الصعبه خاصه أن أوائل دفعتي سافر الكثير منهم إلى أمريكا و كندا و أوروبا للعمل هناك بعد أن أكتفت الجامعة بتعين طالب واحد كمعيد. أما باقي الزملاء فالمعظم سافر إلى دول الخليج للعمل هناك
اما شركه ميكروزفت كانت مناسبه لي تماما خاصه أنني لا أرغب في العمل بالخارج لأنني شخص لا أرغب في الغربة الطويلة و في أعتقادي أن النجاح الحقيقي يكون في بلدي و ليس خارجها كما أن الشركة حكومية وبها تأمينات و مرتب ثابت و خلافه من المميزات التي يفضلها معظم الأشخاص الباحثين عن الاستقرار و الامان مثلي . خاصه أن والدي كان موظفا حكوميا و ليس تاجر أو من ذوي الأملاك وقد تأثرت كثيرا بحياة والدي و كلامه عن مميزات الوظيفه خاصه المعاش و العلاج بعد أنتهاء الخدمة و ضعف الصحة و كبر السن
كانت البداية جيده وعمل ليل نهار محاوله مني في أثبات ذاتي ربما أحظي بترقيات سريعة و مكافأت عالية و لكن رغم أن الشركة كانت اداريا ناجحة الا أن الجميع لاحظ حجم المجاملات فيها
معظم الأقسام المريحة لأبناء ذوي السلطة و النفوذ في البلد اما الأقسام المجهدة و المرهقه تكون لأمثالنا نحنر من أبناء عامه الشعب
ومع الوقت ظهرت المجاملات في المكافأت وتوزيع الدورات التدريبية و السفريات للخارج بشكل فج
الجميع يتهامس و يعلن عن سخطه ولكن لا أحد يستطيع الأعتراض
حتي ظهرت شركه أخرى عالميه تطلب متخصصين في نفس المجال و لكن للعمل في مكاتبها بجميع عواصم الدول العربية و الدولية
وشيئا فشيئا بدأ معظم الزملاء في الأنتقال للشركة الجديدة خاصه أن المرتب بالدولار و حوافز ها مجزية لدرجه لا تدعك تفكر في الأنتظار لحظة واحدة في ميكروزفت
كانت المعادلة صعبه هل أترك الوظيفة في هذا المكان الجيد و أسير علي المثل القائل الصيت لا الغني
أم أغامر و أتبع المثل القائل اللي مالوش قلب مالوش رزق أو المقولة يفوز باللذة كل مغامر
خاصه أنني أتابع نجاحات زملائي في تلك الشركة الجديدة كنت مثل الطائر الذي فتح له القفص هل يخرج للحياة الجديدة و يطير في الجو و يتحمل قراره أم يظل في القفص راضيا بما يلقي له من طعام و حبوب ينقرها في أمان و أستقرار كانت لحظات صعبه أرهقت فكري و عبثت بأعصابي
ومع عدم تحسن وضعي في تلك الشركة و. ضغط أصدقائي بضرورة لحاقي بهم و أن العمل بتلك الشركة سيوفر كثير من سنوات العمل و المجهود قررت أن أقدم السي في الخاص بي
وأترك الأمر للقدر وما هي الا ساعات قليلة من إرسال السي في للشركة الجديدة الا وتلقيت الرد بأرسال عقد بمبلغ ٣٠٠٠ دولار و العمل سيكون في كازاخستان تلك الدولة الجميلة
وفي غضون أيام أستلمت العمل في فرع الشركة هناك.
كان الأمر مبهرا من ناحيه الإمكانيات و الزملاء
فقد كان الزملاء من جميع جنسيات العالم
يرتدون أجمل الثياب و يفوح في الجو عطور من مختلف الماركات
كان العمل يسير بنظام و راحه و لكن كان للغربة ثمن باهظ قررت معالجته خاصه أن الزميلات في الفرع كن من أجمل نساء العالم و كأنهن متنافسات في مسابقه ملكه جمال الكون و العلاقات هناك مفتوحة بلا حدود أو قيود
ولذا قررت أن أتزوج إحدى السيدات من كازاخستان و هنا تم التعارف بسهوله وعن طريق صديقي الفليبيني ميكي علي أحدي السيدات التي تعمل طباخه في فندق هناك وتم الزواج في نفس يوم التعارف بعد أن صارحتها أن مده عقدي سنتان و لذا سيكون مده زواجي بها مده العقد. كان الزواج بالنسبة لي ضروري لتحصين نفسي من الفتن التي أراها علي مدار الساعة و كذلك قتلا للوحدة بعد أنتهاء العمل
وكذلك أيجاد سكن نظيف و طعام جيد بسعر مناسب
و في المقابل سأعطي لها مبلغ شهري مقابل أن أقيم معها كزوج في منزلها بأحدي الضواحي الشعبية في تلك المدينة
رحبت بذلك العرض و كم كانت سعادتي أن تلك السيدة مسلمة و عمرها مناسب و هي مطلقه من فتره نتيجة قسوة زوجها و عدم أنفاقه عليها
تذكرت وقتها كلمه كريم عبد العزيز في فيلم محطه مصر نحن نختلف عن الآخرون
كنت سعيدا معها لأنها لمست أختلافا جوهريا في المعاملة و التعامل بيني و بينها مقارنة بتجربتها السابقة
و ولذا أخرجت كل ما لديها من عاطفه لي حتي أنها كانت تحكي لي قصص وروايات قبل أن أنام
كأنني طفلها المدلل كنت اتذكر َوالدتي وهي تذكريني بضرورة غسل فمي قبل النوم حتي لا تأكلني الشمامة و لا أغادر الفراش حتي لا أقابل أبو رجل مسلوخة في الصالة
كنت أبتسم و أنا أتذكر هذا و أنا أحتضن الوسادة
مسترخيا حتي يغالبني النعاس
وتوصلت إلي الأسباب الحقيقية لمرض التبول اللا ارادي الذي يعاني منها معظم اطفال الوطن العربي
أما عطلة نهاية الأسبوع فكانت ممتعه معها و نحن نخرج للتنزه بين الجبال و في الغابات في جو أسطوري رائع.
و بعد إنتهاء العقد كانت لحظة قاسية أن أتركها للسفر إلى تركستان و كم كانت جميلة تلك البلاد أيضا وكنت أنصح زملائي بقبول أي عقد لأي بلد ينتهي أسمها بستان و توالت الأسفار من بلد إلى أخرى.
وفي كل مرة أكرر نفس التجربه مع زوجة اخري و كأنني طائر يتنقل بين الأزهار و الورود يرتشف الرحيق في ربيع العمر.
بعد عشر سنوات من العمل المستمر و الجاد
تزوجت ديمي الفرنسية و حصلت علي الجنسية و كم كانت المفاجأة عندما زاد مرتبي عندما قدمت جواز السفر الفرنسي للشركة
ورغم أنني لا أجيد الفرنسية بمثل قوة الانحليزية الا أن الشركة بدأت في معاملتي كموظف فرنسي
هنا أدركت أن المرتب ليس بالكفاءة و لكن حسب جواز السفر
ومن هنا قررت أن أتعامل ليس كمهندس برمجة و لكن كمواطن فرنسي
و بدأت تنهال علي العروض من كل دول الاتحاد الأوروبي حتي حصلت علي عقد مغري من شركه
بتروذد كمدير إقليمي لمنطقه الشرق الأوسط
ومع أول زياره لبلدي قررت زياره ميكروزفت
لم أجد أحداً من زملائي القدامى هناك
فقد حطم الجميع الأقفاص
تعليقات
إرسال تعليق